سهيلة عبد الباعث الترجمان

664

نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي

للخلق ، فبالحق وجوده ، ومن الحق استمراريته ، ولولا سريان الحق في الموجودات المتجلّى فيها ما كان للعالم وجود ، إذ لا معنى للوجود إلّا بالإضافة إلى الحق ، كما أنه لولا هذا المظهر الأسمائي والصفاتي لظل الحق ذلك الكنز المخفي لا يعرف ، حيث أنّ حقائقه الحقيّة والوجودية مفتقرة كل واحد منها لإلى الآخر . ومن هنا كان الكشف عن الكنزية أمرا هاما بقوله : ما في الوجود سواكم * أظهرتم أو صنتمو كان الوجود بكونكم * وبكونه قد كنتم « 1 » وهكذا فإن " كل موجود في اعتباره يوجد فيه ذات اللّه سبحانه بحكم الاستيلاء ، فوجوده تعالى في موجوداته بهذا الحكم من حيث اسمه الرحمن ، لأنه رحم المخلوق بظهوره فيه وبإبرازه له من نفسه ، وكلا الأمرين واقع فيه " « 2 » . كما يرى أن تجلّي الأسماء الإلهية على العبد هي بقدر ما أودع اللّه من نور ذاته ، فتجلّي اسمه " الرحمن " واسمه " اللّه " دليل على مرتبته العليّة الكبرى ، الشاملة لأوصاف المجد ، السارية في جميع الموجودات « 3 » ، وهكذا باقي الأسماء حتى يصل إلى اسمه " القيوم " وفي حالة هذا التجلّي ينتقل من تجلّي الأسماء إلى تجلّي الصفات ، حيث تكون ذات الحق مصدرا عاما للوجود ، فيعطي الموجود حقيقة وجوده على قدر قابليته للوجود ، ومن هنا " فقد كان محتد الموجودات وأصل التعينات . . . كل صفة من صفات الذات دليل على وجوده المطلق ، حيث أن الوجود الحقيقي للذات ، وكل ما عداها فليس له الوجود إلا باعتبار تجلّي الذات ، ومن هنا كان اسمه " المحيي " وصفة " الإحياء " عبارة عن إظهار الصفة الوجودية الإلهية في المظاهر الإمكانيّة لترجيح جانب الوجود على جانب العدم ، فيظهر بظهوره بإحيائه . . . " « 4 » . وعلى ذلك يمكن القول بأن تجلّي الأسماء ليس فقط هو العامل على إيجاد الموجودات ، بل إن الموجودات جميعها لم توجد على ما هي عليه إلّا بمقتضى الصفات

--> ( 1 ) الجيلي ، الإنسان الكامل ، الجزء الأول ( بولاق ) ، ص 35 . ( 2 ) المصدر السابق ، الجزء الأول ، ص 42 . ( 3 ) المصدر السابق ، الجزء الأول ، ص 43 . ( 4 ) الجيلي ، الكمالات الإلهية ، ورقة 6 ، ص أ .